صلاحيات جديدة لمندوبية التخطيط في تتبع وتقييم السياسات العمومية


يتجه المغرب إلى إعادة رسم أدوار المندوبية السامية للتخطيط، بعد مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون جديد يحول المؤسسة من جهاز يقتصر دوره على إنتاج الإحصاءات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، إلى هيئة مستقلة تضطلع بمهام التنسيق الاستراتيجي وتقييم السياسات العمومية، في إطار إصلاح مؤسساتي يستند إلى التوجيهات الملكية المتعلقة بتحديث منظومة الحكامة. ويمنح مشروع القانون رقم 47.26 المندوبية السامية للتخطيط وضعاً جديداً، يجعلها هيئة للحكامة الجيدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور، ويعزز استقلاليتها في إنجاز مهامها وإعداد تقاريرها. ولا يقتصر التغيير على الجانب المؤسساتي، بل يمتد إلى طبيعة الاختصاصات التي ستتولاها المندوبية مستقبلاً. فإلى جانب مواصلة مهامها التقليدية في إنتاج الإحصاءات الرسمية وإعداد الحسابات الوطنية والقطاعية والجهوية، ستتولى المؤسسة مسؤولية تنسيق وتتبع وتقييم السياسات العمومية وبرامج التنمية، مع اعتماد مقاربة ترابية في قياس أثر هذه السياسات على مختلف الجهات. ويترجم هذا التحول من خلال إعادة تنظيم المندوبية إلى قطبين رئيسيين؛ الأول يعنى بالإحصاء وإنتاج البيانات والحسابات الوطنية، فيما يتولى الثاني التنسيق الاستراتيجي للسياسات التنموية وتقييمها، في خطوة تعكس رغبة السلطات في الفصل بين الوظيفة الإحصائية والوظيفة التقييمية داخل المؤسسة. ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها المشروع، إحداث لجنة مديرية يرأسها المندوب السامي، تضم خبراء مستقلين يعينون بظهير، إلى جانب تعيين مديري القطبين بالطريقة نفسها، وهو ما يمنح البنية القيادية للمؤسسة طابعاً مؤسساتياً يعكس الأهمية التي يوليها المشروع لدورها الجديد. كما يعزز النص صلاحيات المندوبية في مجال الولوج إلى المعطيات، إذ يلزم الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات، العمومية والخاصة، بتمكينها من البيانات والتقارير اللازمة لإنجاز مهامها الإحصائية، بما يهدف إلى توحيد مصادر المعلومات وتحسين جودة المؤشرات الوطنية. وفي المقابل، يقر المشروع آليات جديدة للمساءلة، إذ يلزم المندوب السامي برفع تقرير سنوي عن حصيلة عمل المؤسسة إلى جلالة الملك، بعد اعتماده من اللجنة المديرية، مع توجيه نسخة منه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، حيث يخضع للنقاش، بما يعزز الشفافية والرقابة على أداء المؤسسة. ويأتي هذا الإصلاح تنفيذاً للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر 2021، والتي دعت إلى إعادة هيكلة المندوبية السامية للتخطيط لتصبح مؤسسة مرجعية في مواكبة النموذج التنموي الجديد، ودعم صناعة القرار العمومي على أساس معطيات دقيقة وتقييمات مستقلة.
 
المصدر