Site institutionnel du Haut-Commissariat au Plan du Royaume du Maroc

تصريح أولي للسيد المندوب السامي للتخطيط حول ما يروج في التشغيل والقيمة المضافة في بعض الأنشطة الاقتصادية



 
« الإحصائيات عملية جادة تتطلب الخبرة والانضباط لمعايير دولية تعرف تطورات مستمرة يجب مواكبتها ... »

« ... إن المعطيات حول سوق الشغل لا يمكن أن يكون لها مصدر آخر في الوضع الحالي للمقاييس والممارسات الدولية، من جهة، ولمستوى تطور المؤسسات الاجتماعية ذات الصلة في بلادنا من جهة أخرى، سوى المعطيات التي تصدر عن البحث الوطني حول التشغيل بما تعتمده من مفاهيم وما تقتضيه من مناهج في تجميعها واستغلالها وتحليلها ... »

«  ... ليس هناك منهجية أخرى ذات مصداقية لقياس هذه المركبات الاقتصادية سوى المعايير التي يحددها، ويحينها باستمرار، نظام المحاسبة الوطنية لهيئة الأمم المتحدة والذي تتبناه كل الدول الأعضاء في المجموعة الدولية بما فيها بلادنا.»

تصريح أولي للسيد المندوب السامي للتخطيط حول ما يروج في التشغيل والقيمة المضافة في بعض الأنشطة الاقتصادية


يوم 05 فبراير 2018، عند نشرنا للنتائج الأولية لوضعية سوق الشغل في بلادنا برسم سنة 2017، كنا قد أعلنا قرارنا بتنظيم هذا الملتقى ما بين 5 و 9 مارس 2018 بهدف إعطاء صورة مفصلة على الإصلاحات التي شملت البحث الوطني حول التشغيل وما تهدف إلى توفيره من معطيات جديدة قد تساعد أكثر أصحاب القرار على الصعيد الوطني والجهوي على سن سياسة أكثر نجاعة للتشغيل. 

وهكذا كنا قد أعلنا، إذا كنتم تتذكرون، التزامنا هذا على النحو التالي : (وسيتم تقديم مجموع النتائج الخاصة بسنة 2017، التي لا زال جزء منها في طور الاستغلال، خلال لقاء صحفي ستنظمه المندوبية السامية للتخطيط ما بين 5 و9 مارس 2018). 

واليوم بأيام قليلة بعد الموعد نلتقي في المناسبة التي التزمت بها ونشكركم سيداتي، سادتي على حضوركم تلبية لدعوتنا، كما عهدتمونا دائما مشكورين.

والحقيقة أننا رغم هذا التأخير سنكون مضطرين لتقديم مجرد جزء من نوعية المعطيات التي سيوفرها دوريا البحث الوطني حول التشغيل وذلك نظرا لكثافتها ولما تطلبه إعدادها من مجهود طويل قامت به الأطر المختصة للمندوبية السامية للتخطيط في ظرفية كانوا تحت ضغط أشغال كثيرة داخليا وخارجيا.

ذلك أن الإحصائيات عملية جادة تتطلب، كما تعلمون، الخبرة والانضباط لمعايير دولية تعرف تطورات مستمرة يجب مواكبتها وفي نفس الوقت المساهمة في بلورتها بحضورنا في المحافل الدولية المختصة مما يتطلب مجهودات متواصلة وفي كثير من الأحيان مرهقة بالنظر لقلة الإمكانات البشرية في هذا الميدان. وذلك كله وعيا منا والحالة هذه، أن المعطيات حول سوق الشغل لا يمكن أن يكون لها مصدر آخر في الوضع الحالي للمقاييس والممارسات الدولية، من جهة، ولمستوى تطور المؤسسات الاجتماعية ذات الصلة في بلادنا من جهة أخرى، سوى المعطيات التي تصدر عن البحث الوطني حول التشغيل بما تعتمده من مفاهيم وما تقتضيه من مناهج في تجميعها واستغلالها وتحليلها. 

ولعل ما تتمتع به المندوبية السامية للتخطيط من تقدير خاص على الصعيد الوطني والدولي، يستمد متانته ومحددات استمراريته من هذا الحرص، باستقلالية تامة، على إخضاع جميع أعمالها للمعايير الدولية سواء التي تقرها اللجنة الإحصائية لهيئة الأمم المتحدة حيث تكتسي عضويتنا حيوية خاصة معترف بها من لدن الجميع أو تلك التي يتطلبها القبول في المعيار الخاص لنشر المعطيات (NSDD) المؤهلة للحضور في الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي أو تلك التي تؤسس للشراكات المتعددة التي تجمع بين المندوبية ومنظمات جهوية ودولية وبالذات الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. 

ولا تقتصر مطابقة مناهج أشغالنا لهذه المعايير على البحث الوطني حول سوق الشغل بل تشمل ميادين الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية وبصفة خاصة المحاسبة الوطنية، باعتبارها تشكل على الصعيد الوطني، كما على الصعيد الدولي، الصورة التركيبية المرجعية للاقتصاد الوطني من حيث بنية الإنتاج والاستهلاك والمبادلات ومقادير النمو وتوزيع الثروات. 
وفي هذا الميدان ليس هناك كذلك منهجية أخرى ذات مصداقية لقياس هذه المركبات الاقتصادية سوى المعايير التي يحددها، ويحينها باستمرار، نظام المحاسبة الوطنية لهيئة الأمم المتحدة والذي تتبناه كل الدول الأعضاء في المجموعة الدولية بما فيها بلادنا. وتشكل معايير هذا النظام المرجعية الوحيدة للحكم على مدى مصداقية الحسابات الوطنية عند التقييمات من لدن جميع المنظمات الجهوية والدولية ذات الاختصاص. وهذا ما يفسر، والحالة هذه، العناية الخاصة التي توليها لهذا الميدان منظمات مثل صندوق النقد الدولي الذي يوفد مثلا فيما يخص بلادنا كل سنة طاقمين من خبرائه لتتبع أشغال المحاسبة الوطنية التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط كما يتابع ويأخذ بعين الاعتبار ما نقوم به من دراسات في ميدان التقييمات والتوقعات الاقتصادية والتي تنبني كما تعلمون على معطيات المحاسبة الوطنية.

فالمحاسبة الوطنية لها قواعد سواء في تحديد محتوى أنشطة القطاعات والفروع الاقتصادية بالرجوع إلى جدول الأنشطة المعتمد من طرف المغرب رسميا كما تمت صياغتها على الصعيد الدولي من طرف هيئة الأمم المتحدة.  كما أن قياس ما تنتجه كل من هذه الأنشطة من قيمة مضافة تخضع لقواعد مضبوطة، على أساس معايير محددة ليست هي معايير ما يصدر عن الحسابات المالية للمقاولات ذات الأنشطة المعنية ولا هي ما يستنتج مباشرة من البحوث التي نقوم بها أو تقوم بها مختلف القطاعات الوزارية أو غير الوزارية في هذا القطاع أو ذلك. فمصدر المعطيات التي تعالجها المحاسبة الوطنية متعددة منها ما تقوم به المندوبية السامية للتخطيط من بحوث بنيوية ذات بعد مرجعي أو أخرى سنوية أو فصلية وكذلك ما تمدها به من بحوث بكيفية منتظمة قطاعات وزارية كالفلاحة والصناعة والمعادن وغيرها أو مجمعات كبرى كالمكتب الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للسكك الحديدية أو غيرهما. اعتبارا لأن منتوج كل من هذه المصادر في صيغته الخام يجب تحليله وتفكيكه من لدن خبراء المحاسبة الوطنية من أجل توظيف ما ينتجه كل جزء منها من قيمة مضافة في القطاع الذي يلائمه. فقد يكون المصدر صناعيا ويوظف جزء منه في القطاع المعدني أو في القطاع التجاري أو القطاع الخدماتي إلخ. 

ولهذا فلن يستسيغ أي خبير وطني أو دولي أن تحدد كل جهة المقاولات العاملة في أي قطاع من القطاعات حسب رأيها أو حسب توظيف لا يتصل بما ينص عليه الجدول الوطني للأنشطة ولا أن يحدد قيمتها المضافة على أساس قوائم الحسابات المالية للشركات المالكة لهذه المقاولات أو المدبرة لها. ولتفادي مثل هذه الاختلالات المحتملة، فإن جميع المصادر الوطنية المعتمدة من لدن المحاسبة الوطنية كانت إلى حدود الآن خاضعة لتوافق ما بين هذه الأخيرة والمصادر المؤسساتية المعنية. 

ولقد أصبح أيضا من غير المستساغ بل من المخاطرة بالمصلحة الوطنية أن تتوقف مصادر معينة عن القيام بالبحوث الضرورية أو عدم إمداد المندوبية السامية للتخطيط بها كليا أو جزئيا وحسب المعايير المحاسباتية.

لقد اطلعت على ما يروج في ميدان الإعلام من الحديث عن ممارسات من هذا القبيل تم التعبير عنها بصفة أو بأخرى من جهات رسمية. واسمحوا لي أن لا أتطرق اليوم لما تقتضيه من توضيحات ضرورية حرصا مني أن لا يأخذ ذلك حيزا أكبر من اللازم على حساب الموضوع الأساسي الذي يجمعنا اليوم حول الإصلاحات التي يعرفها البحث الوطني حول التشغيل. 

إلا أنني أعدكم أن يتم ذلك بأوسع ما يمكن من شفافية وصراحة وما تتطلبه الوضعية من تصحيحات في إطار يوم مفتوح ننظمه بعد أيام قليلة من اليوم. على أنني مع ذلك اعتبرت من الضروري أن يتخذ رد الفعل المباشر للمندوبية السامية للتخطيط على ما تم نشره وتداوله صبغة مؤسساتية إذ قمت بطلب مقابلة السيد رئيس الحكومة استجاب له مشكورا أطلعته خلال لقائنا على الاختلالات الكامنة وراء ما تم تداوله في الساحة الوطنية من تصريحات رسمية وما قد ينتج جراء عدم إمداد المندوبية السامية للتخطيط ببعض البحوث على أساس المعايير المتفق عليها من مخاطر على إصدار الحسابات الوطنية والجهوية في المدى القريب بالشكل المطلوب وطنيا ودوليا. 

وأود مسكا لختام هذه الكلمة ما ورد في الرسالة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجهة للمشاركين في الندوة العلمية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للإحصاء يوم 20 أكتوبر 2010. 

فبين ما ورد فيها من منطوق خطابه حفظه الله:
...... كما يعد (الإحصاء) آلية منهجية لا غنى عنها لتقييم السياسات العمومية، وما تقتضيه من مراجعة عند الاقتضاء. بل إن ما يضطلع به الإحصاء اليوم من مهام، يجعل منه خدمة عمومية حقيقية اتخذت، بحكم عولمة الاقتصاد والقيم، أبعادا دولية. ومن ثم، يقتضي الحرص على دقة مفاهيمه، وشفافية مناهجه، والتوزيع الأوسع لنتائج أعماله ؛ مع الالتزام باحترام المعايير والمناهج المعتمدة من طرف المنظمات الجهوية والدولية المختصة...

وفي فقرة أخرى يقول جلالته: 
... ندعو جميع الإدارات والمقاولات والمنظمات المهنية، وجمعيات المجتمع المدني، في كل القطاعات، لتكثيف التنسيق والتعاون مع الهيآت الرسمية للإحصاء، وجعله تعاونا مؤسسيا، ومد الإحصاء المؤسسي بجميع المعطيات، المالية والاقتصادية والاجتماعية، التي تمتلكها مختلف المصادر العمومية والخاصة...

وعسى أن تلهمنا هذه الدرر لنرى جميعا أن مقتضى اعتماد المعايير الدولية والموضوعية في تقييمنا لأي أداء يتعظ بالواعز العلمي والأخلاقي ليرتقي إلى مستوى الواجب الوطني.
 
أحمد لحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط
28 مارس 2018
 

Télécharger


Mercredi 28 Mars 2018

Lu 1775 fois

Choisir votre langue